مجمع البحوث الاسلامية

411

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأوّل به وملاحظته معه يزيل اتّحاد المتعلّق . وجوّز أن تكون الثّانية للحال ، أي جرين بهم ملتبسة بريح ، فتتعلّق بمحذوف ، كما في « البحر » . وقد تجعل الأولى للملابسة أيضا . ( 11 : 96 ) الطّباطبائيّ : ( الفلك ) : السّفينة ، وتستعمل مفردا وجمعا ، والمراد بها هاهنا الجمع ، بدليل قوله : وَجَرَيْنَ بِهِمْ . [ إلى أن قال : ] وفيها من عجيب الالتفات ، الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله : وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ - إلى قوله - بِغَيْرِ الْحَقِّ ولعلّ النّكتة فيه إرجاعهم إلى الغيبة ، وتوجيه الخطاب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووصف أعجب جزء من هذه القصّة الموصوفة له ليسمعه ويتعجّب منه ، ويكون فيه مع ذلك إعراض عن الأمر بمخاطبتهم ، لأنّهم لا يفقهون القول . ( 10 : 36 ) عبد الكريم الخطيب : وقد جاء النّظم القرآنيّ في قوله تعالى : وَجَرَيْنَ بِهِمْ بنون النّسوة الّتي هي للعقلاء ، مستعملا إيّاها ل « الفلك » ، وهي غير عاقلة ، وكان المتوقّع أن يجيء التّعبير هكذا : وجرت بهم . وفي هذا ما يشير إلى أنّ ( الفلك ) وهي تجري في ريح طيّبة ، وعلى ظهر بحر ساكن ساج ، قد كان لها سلطان على هذا البحر ، تغدو وتروح عليه كيف تشاء ، وتتصرّف كما تريد ، حتّى لكأنّها ذات عقل مدبّر ، وإرادة نافذة . ( 6 : 983 ) المصطفويّ : الباء [ بهم ] للتّعدية ، والضّمير في ( جرين ) للفلك . والتّأنيث باعتبار السّفينة ، وكونه جمعا في المعنى . والتّعبير بصيغة الجمع المؤنّث دون مفرده ، لكونها حاملة لهم ، فغلبوا عليها في كونهم من ذوي العقلاء ، وهذا بخلاف قوله تعالى : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ البقرة : 164 ، وقوله : وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ إبراهيم : 32 . وأمّا الإفراد والتّأنيث في قوله تعالى : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ هود : 42 ، فإنّ النّظر فيها إلى جريان الفلك بهم ، لا إلى كونهم في الفلك وفرحهم به ثمّ كفرهم . ( 2 : 80 ) يجرى . . . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . لقمان : 29 الطّوسيّ : لأنّهما يجريان على وتيرة واحدة لا يختلفان ، بحسب ما سخّرهما له . ( 8 : 285 ) الشّربينيّ : أي في فلكه سائرا متماديا ، وبالغا ومنتهيا . ( 3 : 196 ) أبو السّعود : أي يحسب حركته الخاصّة وحركته القسريّة على المدارات اليوميّة المتخالفة المتعدّدة حسب تعدّد الأيّام جريا مستمرّا . ( 5 : 193 ) مثله البروسويّ . ( 7 : 97 ) مكارم الشّيرازيّ : وجملة كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إشارة إلى أنّ هذا النّظام الدّقيق لا يستمرّ إلى الأبد ، بل إنّ له نهاية بانتهاء الدّنيا ، وهو ما ذكر في سورة التّكوير : 1 ، 2 ، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ . . . . ( 13 : 63 )